هذه القصيدة من العصر المملوكي، من بحر الكامل، وعدد أبياتها ٣٠.
| كفّ الملامة عن حشا المتوجع | واتْرك مضرَّته إذا لم تنفع |
| أتخال أني للملامة سامع | لا والذي قد سد عنها مسمعي |
| والنازعات فإنها من مهجتي | والمرسلات فإنها من أدمعي |
| لا كان نشر العاذلين بضائع | عندي ولا عهد الهوى بمضيع |
| أنا مستدل بالسقام على الأسى | فإن استطعتَ بفقه عذلك فامنع |
| ما العذل قرآن ولا أنا جلمد | فأظل منه كخاشع متصدع |
| بأبي غزالاً ضاق بي وسع الفضا | في الحب وهو من الحشا في مربع |
| صرع الأسود بمقلة نجلاء إن | تلمح صوارمها بجفن تقطع |
| القلب موضعه وقد عطفت له | جمل الأسى فأصخ لعطف الموضع |
| وارفض ملامي في البكى متوالياً | وأقرأ على أهل المحبة مصرعي |
| لزم الأسى قلبي كما لزم الثنا | قاضي القضاة أبا المناقب أجمع |
| ذاك الذي حكمت علاه بعلمها | لا بالحظوظ ولا بقول المدعي |
| متفرد قال الزمان لفضله | فوفى المقال وصح عقد المجمع |
| من ذا يضاهي الشمس حسن فضيلة | وبها قوام العالم المتنوع |
| لله أي فضائل مأثورة | يوم الفخار وأي لفظ مبدع |
| وسداد رأي لا تخاف صفاته | لكن متى يخدعه عاف يخدع |
| درت به حلب لطالب رسلها | وحنت على العافي حنو المرضع |
| بشراك يا وطناً تقادم عهده | بحمى العواصم لا بسفح الأجرع |
| هبطت بمغناك العلوم وإنما | هبطت إليك من المحل الأرفع |
| وغدا مقرك بالفضائل واللهى | ماضي الشريعة مستفاض المشرع |
| زاهى على غرر البلاد وأهلها | بأغر وضَّاع الخلائق أروع |
| أضحت معرضة كرائم ماله | فلو انتحاها سارق لم يقطع |
| نعم الملاذ لطالبيه فطالب | علماً وطالب نائل متبرع |
| ما البحر إلا علمه ونواله | لو كانَ طافي الدّرّ حلو المكرع |
| لو تنطق الشهباء قالَ مقامها | قل يا محمد كلّ فخر يسمع |
| يا قدوة العلماء عشْ مترقياً | وأخْفض بأمرك ما تحاول وارفع |
| قسماً لقد رجعت بي الدُّنيا إلى | مغناك بعد النأي أحسن مرجع |
| ردّ الرَّجاء إليَّ قربك حبَّذا | شمس ترد من الرَّجاء ليوشع |
| لله كم لك من يدٍ مأثورة | عندِي وكم لكَ من ندى متسرع |
| قالت لأنعمك الغزار قصائدي | هذا نباتيّ المدائح فازرعي |
0 commentaires: